محمد كرد علي

17

خطط الشام

قدامة أن راتب مغازي الصوائف والشواتي في البر والبحر في السنة على التقريب مائتا ألف دينار . وعلى المبالغة ثلاثمائة ألف دينار . وكان ارتفاع الثغور الشامية - أي طرطوس وأذنة والمصيصة وعين زربة والكنيسة والهارونية وبياس ونقابلس - نحو المائة ألف دينار تنفق في مصالحها وسائر وجوه شأنها وهي المراقب والحرس والفواثير ( الكشافة ) والركاضة ( البريديون ) والموكلون بالدروب والمخايض والحصون وغير ذلك من الأمور والأحوال ، ويحتاج إلى شحنتها من الجند والصعاليك أي الجند غير المنظم . وكان إذا عصا بعض عمالهم أو نجم ناجم من الثوار يبعثون بالجيوش من العراق كما أرسلوا جيشا لحرب نصر بن شبث ، وجيشا لقتال القرامطة . وكان الجيش الذي ألفه أحمد بن طولون وأولاده من الأسباب القوية في نزع مصر والشام من حكم العباسيين بالفعل . وقد قيل : إن الجيش الذي نظمه أبو الجيش خمارويه بن أحمد بن طولون لم يتفق مثله لأعظم الفاتحين ، وكان مؤلفا من صقالبة أي من أهل صقلية من الطليان والروم وغيرهم من العناصر . أدوات التدمير والسلاح والمواصلات : كان جلّ الاعتماد في القتل والتخريب على المنجنيق والنشاب ، الأول لتخريب الحصون ودك الأسوار والثاني لإزهاق النفوس . والمنجنيق ( بفتح الميم وكسرها ) آلة ترمى بها الحجارة بشد سوار مرتفعة جدا من الخشب ، يوضع عليها ما يراد رميه ثم يضرب بسارية توصله لمكان بعيد جدا . وفي التاج : آلة قديمة وضعت قبل وضع النصارى البارود والمدافع ، وأول من رمى به الرسول ( ص ) في حصار الطائف ، وأول من رمى به في الجاهلية جذيمة الأبرش وهو من ملوك قضاعة . ويستعملون الدبابات وهي أشبه بدبابات هذه الأيام ( التانك ) وهي جمع دبابة آلة تتخذ في الحصار يدخل في جوفها الرجال ثم تدفع في أصل الحصن فينقبونه وهم في جوفها . ويتخذون أيضا الحسك ( السلك الحديد ) يتحصنون وراءه ويمنعون العدو بعض الشيء من مباغتتهم . واخترع بعض الدمشقيين في حصار المسلمين عكا على عهد